بصمة رفق وأول وقف لرعاية الحيوانات الأليفة

حين أُعلن عن إطلاق أول وقف لرعاية الحيوانات الأليفة في المملكة والخليج برأسمال 50 ألف ريال، مع خطة لرفعه إلى 5 ملايين خلال عامين، شعرت أن هذه الخطوة ليست مجرد خبر عابر، بل هي صفحة جديدة تُكتب في سجل الإنسانية… صفحة تحمل معنى الرحمة التي أوصانا بها ديننا.
قال تعالى: ﴿وما من دابةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا أُممٌ أمثالكم﴾ [الأنعام:38]،
وقال ﷺ: «في كل كبدٍ رطبةٍ أجر».

هذه المبادرة لا تأتي في فراغ، بل تتناغم مع اهتمام الدولة بالحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي: من تأسيس المحميات الطبيعية، وإعادة توطين المها والنمر العربي، إلى التوسع في المساحات الخضراء. البيئة ليست أشجارًا وهواءً فقط، بل كائنات حيّة تستحق أن تعيش بكرامة. والوقف الجديد لرعاية الحيوانات الأليفة يأتي ليُكمل هذا المشهد، ويجعل العناية بالحيوان جزءًا من استدامة بيئتنا وحياتنا.

“البيئة ليست أشجارًا وهواءً فقط، بل كائنات حيّة تستحق أن تعيش بكرامة.”

وعلى أرض الواقع، الدور الأوضح والأكثر تأثيرًا يبقى للفرق والمبادرات التطوعية المنتشرة في أنحاء المملكة مثل: “Taayosh Mae” (تعايش معي)، “Nafs” (نفس)، “Q Hearts” (كيو هارتس)، “Open Paws” (أوبن باوز)، “Riyadh Cats” (رياض كاتس)، “Soft Paws” (سوفت باوز)، و“Kitty TLC”. هذه المبادرات هي التي تتحرك سريعًا، تنقذ، تعالج، وتؤوي، وتصل إلى الناس بجهد حقيقي وملموس. الجمعيات الرسمية موجودة، لكن الفرق التطوعية هي القلب النابض لهذا العمل.

“الفرق التطوعية هي القلب النابض لهذا العمل.”

ومع انطلاق هذه المبادرة النوعية، آمل أن تكون بداية لتعاون أكبر بين هذه المبادرات. فبدل أن يبقى كل فريق في جهته الخاصة، نتطلع إلى إقامة ورش عمل مشتركة لتبادل الخبرات، والتعلّم من التجارب، وبحث آليات التنسيق بينهم في حال عدم قدرة أحدهم على تغطية حالة ما، ليتولاها الآخر. بهذا الشكل نحافظ على استقلالية كل مبادرة وفريق تطوعي بهويته، ونفتح المجال للتكامل الذي يضمن وصول الرعاية إلى أكبر عدد من الحيوانات المحتاجة.

ولتترجم هذه الجهود إلى واقع مؤسسي مستدام، أقترح أن يُقام “ملتقى بصمة رفق السنوي 🐾” تحت رعاية الوزارات وأمانات المناطق والجامعات، ليكون مظلة جامعة، ونافذة للحوار، ومنصة تُبنى عليها الشراكات، وتوصل صوت المبادرات والفرق التطوعية وأهدافها إلى المجتمع.

ومن المهم أن تُصاغ هذه الرسائل أولًا بالعربية، لغتنا الأم الأقرب إلى وجدان المجتمع السعودي، ثم يمكن أن تُرفق بالترجمة عند الحاجة. فاللغة ليست مجرد أداة تواصل، بل جسر لترسيخ ثقافة الرفق في وعي الناس.

إن الوقف الجديد ليس مجرد مشروع مالي، بل هوية رحمة وهوية وطن. رسالة تقول: نحن أمة دينها أوصى بالرفق بالحيوان، ومجتمع يعرف أن الرحمة بالحياة بكل صورها هي أعظم ما يُخلّد أثره. وعندها فقط… نصنع معًا أثرًا يبقى، ويشبهنا